محمد بن زكريا الرازي
108
منافع الأغذية ودفع مضارها
قيء السوداء بعده وقد نجد قوما يتقيئون عن إدمان الشراب خلطا سوداويا . وفي ذلك لهم منافع عظيمة متى خرج بسهولة . وليس ينبغي في هذه الحال أن يقلب هذا الخلط عن مجراه هذا . فأما متى لم يخرج بسهولة وهاج بعقب الشراب الفواق والكرب ، فينبغي أن يعاني بشرب الجلاب والماء الفاتر ليسهل خروجه ، ثم يأخذ فيما بعد من الأيام ما يسهل السوداء ويفصد الباسليق « 1 » من اليد اليسرى . القرقرة عنه ومن حدث به عن الشراب وجع في الكبد وتقرقر إذا غمز عليه مع لين الطبيعة وضعف الهضم ، فليختر الشراب الأصفر المرّ القوي ويشربه على أمراق المطجنات « 2 » والألوان الكثيرة التوابل والأبازير « 3 » ، ويقل المزاج ، ويتنقل بالجوز واللوز والجلوز « 4 » ، وهو حب الصنوبر ، والفستق « 5 » ، ويهجر البقول والفواكه الرطبة حتى يسكن عنه العارض . ذهاب شهوة الطعام بعقبه وأما من يحدث به عند إدمان شربه ذهاب شهوة الطعام ، والغثي ، وتقلب النفس ، وتكسير البدن مع ثقل الرأس ، ونوم مضطرب متشوش ، فإن هذه أعراض الخمار « 6 » ، والخمار تخمة النبيذ . ولذلك ، ينبغي إذا حدث أن يطلب النوم مدة
--> ( 1 ) الباسليق : عرق من عروق اليد اليسرى في الجسم . ( 2 ) المطجنات : سبق شرحها . ( 3 ) الأبازير : الأبزار والأفحاء واحدها تابل . وقزح وبزر وفحا . يقول ابن السكيت : بزر بالضم والسكون لا يقوله الفصحاء إلا بالكسر ويقول صاحب العين : الأبزار اليابسة . أما ابن الاعرابي فيقول : الفحا : ما اخضر من الأبزار والدقة ( بالضم والكسر ) والأبازير : هي جميع الأفحاء والأقزاح التي تشكل التوابل من الأبزار والأفحاء والأقزاح . ونقول : ( أكلت شاة بشمطها وسمطها ) أي بتوابلها وتقول الموسوعة عن الأبازير بأنها جمع بزر وتطلق على التوابل التي تطيب بها المآكل مثل ( الفلفل ، وكبش القرنفل ، والخردل ، والملح ، والنعناع ، والكمون ، والصعتر ، والطرخون ، والكزبرة ، وجوزة الطيب ، والزعفران ، والعصفر ، والقرفة ( الذرخين ) والزنجبيل والمصطكا وغيرها وتسمى ( التوابل والأفاويه ) ولكل منها طعم خاص حريف يعطي الطعام نكهة طيبة ومذاقا لذيذا . ( 4 ) الجلوز : حب الصنوبر . ( 5 ) الفستق : نبات معروف ثمره يؤكل نيئا ؟ ؟ ؟ ويؤكل مطبوخا ومحمصا بالملح وهو أنواع . ( 6 ) الخمار : سبق شرحه .